أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني

277

تيسير المطالب في أمالى أبى طالب

فتقول : سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدّار ، فلا تزال الكرامة لهم حين وفدوا إلى خالقهم وقعدوا في داره ونالهم سلام قولا من ربّ رحيم . فاسألوا اللّه أن يجعلنا وإيّاكم من أهل الجنّة الّذين خلقوا لها وخلقت لهم . عباد اللّه اتّقوا اللّه تقيّة من كنع فخنع ، وخنع فوجل ، ووجل فحذر ، واجتنب هائبا ونجا هاربا وأفاد ذخيرة وطاب سريرة ، وقدّم للمعاد واستظهر بالزّاد ، وكفى باللّه منتقما وخصيما ، وكفى بالجنّة ثوابا ونوالا ، وكفى بالنّار عقابا ونكالا . * وبه قال : أخبرنا أبو عبد اللّه أحمد بن محمّد البغدادي ، قال : حدّثنا أبو القاسم عبد العزيز بن إسحاق بن جعفر الكوفي ، قال : حدّثنا أحمد بن عبد الجبّار ، قال : حدّثني موسى بن إبراهيم المروزي ، قال : حدّثني إسحاق بن محمّد بن عبد اللّه التّيمي ، عن أبي الجارود أنّ زيد بن عليّ عليه السّلام خطب أصحابه حين ظهر ، فقال : الحمد للّه الّذي منّ علينا بالبصيرة ، وجعل لنا قلوبا عاقلة وأسماعا واعية ، وقد أفلح من جعل الخير شعاره والحقّ دثاره ، وصلّى اللّه على خير خلقه الّذي جاء بالصّدق من عند ربّه وصدّق به ، الصّادق محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم الطّاهرين من عترته وأسرته ، والمنتجبين من أهل بيته وأهل ولايته . أيّها النّاس العجل العجل قبل حلول الأجل وانقطاع الأمل ، فوراءكم طالب لا يفوته هارب إلّا هارب هرب منه إليه ، ففرّوا إلى اللّه بطاعته واستجيروا بثوابه من عقابه ، فقد أسمعكم وبصّركم ودعاكم إليه وأنذركم وأنتم اليوم حجّة على من بعدكم إنّ اللّه تعالى يقول : لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ